المبحث الثاني
الاقــــــــــــــــلــــيـــــــــــــــــــــــم
المطلب الأول
-1- مفهومه و أهميته
- هو النطاق أو المجال الذي تتمتع الدولة في داخله بكامل السلطات التي يقررها القانون الدولي, و هو عنصر ضروري لا غنى عنه لوجود الدولة, و يرى بعض الفقهاء أن اعتباره عنصرا لازما لم يظهر إلى بعد القرن 19.2. فلم يكن للإقليم أهمية في العهد الروماني حيث كان يكتفي بالعنصر البشري و إهمال عنصر الرابط و الإقليم.
- إن الإقليم يميز الدول عن المنظمات الدولية والعبرة ليست بالمساحة , و كونها تطل على البحر ليس ضروري فتوجد دول لا تطل على البحر و تسمى بالدول الحبيسة و يمكن أن يكون الإقليم متصل كما يمكن أن يكون منفصل , ولكن أن كل صفة ينجر عنها نتائج منها كلما أتسعة المساحة زادت مسؤولية الدولة من حماية و تنمية .
-2- عــــــنــــاصــــــره
- يتكون الإقليم من ثلاثة عناصر هي العنصر البري , العنصر المائي و العنصر الجوي ولكل عنصر أهمية شديدة في نظر الدولة سواء في المستوى الاقتصادي , السياسي أو الاجتماعي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع تقرير المصير و القضية الغربية . مرجع سابق . ص 122.
2 الدكتور حامد سلطان و الدكتورة عائشة راتب و الدكتور صلاح الدين عامر , القانون الدولي العام , الطبعة الأولى 1981 , دار النهضة , ص 380 .
-أ- العنصر اليابس
- يسمى أيضا بالعنصر البري و هو العنصر الأصلي الذي تضمه حدود الدولة فلا توجد دولة حدودها تتكون من العنصر المائي فقط أو العنصر الجوي , و إقليم الدولة يضم كل ما يحتويه سطح الأرض إضافة إلى الثرواة الطبيعية فهي تنفرد بإقليمها عن باقي الدول .
-ب- العنصر الجوي
- المجال الجوي هو كل ما يعلو الإقليم البري للدولة , في العهد الروماني كانت تسود فكرة أن العنصر الجوي ممتد إلى ما لا نهاية فوق إقليم البري الدولة . ولاكن بعد غزو الفضاء قرر في هيئة الأمم المتحدة أن الإقليم الجوي ممتد إلى مدى امتداد لسلطة الدولة في الجو . و أن مجال الفضاء ملك للكل باعتباره موقع مختلف إضافة إلى أنه في وقتنا الراهن هو محطة دراسات للكثير من دول العالم المتقدمة كولايات المتحدة الأمريكية و روسية . و بما أن الجو مجال إقتصادي فقد عقدة إتفاقيات ثنائية للدراسة قضية الطيران السلمي و المدني .
-ج- العنصر المائي
- هي كل المسطحات المائية التي تعد من الإقليم الدولة , سواء كانت مياه داخلية أو بحر الاقليمي :
1 المياه الداخلية : تشمل كل من البحيرات الداخلية و الأنهار و الأودية و القنوات التي توجد داخل إقليم الدولة كما أنها تضم المياه التي تقع في الجانب المواجه لليابس الدى يقاس بدءا منه عرض البحر الإقليمي , و هو ما أكدت عليه المادة الخامسة من إتفاقية جنيف بشأن البحر الأقليمي و المنطقة المجاورة الصادرة سنة 1958 في فقرتها الأولى بقولها : تعتبر المياه التي تقع في الجانب المواجه للأرض من خط قياس البحر الإقليمي جزءا من المياه الداخلية.
-و المياه الداخلية هي في حكم الإقليم البري و تحكمها نفس القاعد التي تحكم الإقليم الأرضي أي أن الدولة تمارس سلطتها على الإقليم المائي أيضا – 1 -
2 البحر الإقليمي : هو رقعة من البحر تنحصر بين المياه الداخلية و الشاطئ من جهة و أعالي البحار من جهة أخرى و يعترف القانون الدولي العام مند القديم بحق الدول البحرية في ممارسة سيادتها على جزء من البحر الذي يدعى بالبحر الإقليمي , حدد عرضه ب 3 أميال نضرا إلى أن المدافع كانت تصل قدائفها 3 أميال و لكن في عصرنا و مع تطور السلاح وصلت مددت المساحة إلى 12 ميل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- 1- الدكتور إبراهيم محمد العناني: القانون الدولي العام , دار الفكر العربي 1982 , ص 399 .
- 3 - صـــــــــــــــفـــــاتــــــه
- يعترف الفقه الدولي في المفهوم المعاصر ببعض الصفات للإقليم نذكر أهمها:
- أ- الثبات الإقليم: بمعنى أن الجماعة البشرية أي الشعب يجب أن يقيم على سبيل الاستقرار في الإقليم و منه فإن القبائل البدو الرحل لا يمكن أن توصف بالدولة وهدا للعدم استقرارها.
-ب- التحديد : حيث أن التحديد هو توضيح الحدود و تعين المجال الذي تمارس فيه الدولة سيادتها , و إن غياب هدا العنصر يؤدي إلى الحروب بين الدول , منه فإن القانون الدولي العام يدرس المشاكل المتعلقة بالحدود.
المبحث الثالث
الســـــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــادة
- 1 - مفهومها
- و تعرف بالسلطة العامة , وهي الركن الثالث في تكوين الدولة بشكل قانوني وتتمثل السيادة في وجود هيئة تمارس وظائف الدولة بسلطتها , هده الهيئة هي الحكومة و أهم ما يميز الحكومة هو أنها تمثل داخليا و خارجيا , و أن تكون قادرة على ممارسة اختصاصاتها بفعالية , سواء في مواجهة الشعب أو العدوان الخارجي .
- و القانون الدولي لا يهتم من حيث المبدأ بشكل و نوعية النظام للدول , كما أنه لا يهتم بتنظيم الدولة لمرفقها العام بالتشريعات التي تراها مناسبة و في إخضاع السكان لهده التشريعات .
- هدا هو المبدأ الأساسي و هو عدم التدخل في طبيعة النظام القائم في الدولة , ولكن جرت في الماضي و ما زالت تظهر من حين إلى أخر تشريعات لكي تدخل ضمن قواعد القانون الدولي العام ما يسمى بمبدأ الشرعية الدولية لنوع معين من أنظمة الحكم .
- 2 - صفاتها
- للسيادة أوصاف وفقا للنظرية التقليدية , و هده الأوصاف مستمدة من الدستور الفرنسي الصادر في سبتمبر
1791 , فقد قرر هدا الدستور أن السيادة لا تقبل التجزئة و لا التصرف فيها ولا تخضع للتقادم المكسب أو المسقط .
- 3 – مظاهرها
- للسيادة مظهران هما المظهر الداخلي و أخر خارجي :
- أ - المظهر الداخلي: فأما المظهر الداخلي فهو سلطانها على الأشخاص المقيمين في إقليمها و هو ما يعرف بالسيادة الإقليمية و السيادة الشخصية فالسيادة الإقليمية تعني سلطة الدولة على الإقليم و السيادة الشخصية هي سلطة الدولة عل رعاياها داخل الدولة أو خارج أرضها .
- ب- المظهر الخارجي : يتمثل في حق الدولة في الدخول في تحالفات مع الدول الأخرى و في عقد المعاهدات و
الإنظمام إلى المنظمات الدولية و الاعتراف بالدول و الحكومات التي تظهر في المجمع الدولي أو عدم الاعتراف بها و باختصار فالمظهر الخارجي للسيادة هي حرية إدارة شؤونها الخارجية و تحديد علاقاتها بسائر الدول.
- 4 - طبيعة السيادة :
- لقد عرف مفهوم السيادة تطورا كبيرا عبر العصور و لا سيما مند القرن 16 , فبعدما أن كان له مفهوم مطلق و هو حرية الدولة في إدارة شؤونها الداخلية و الخارجية بصفة كاملة و دون قيد , بدأت توضع عليه بعض القيود و خاصة على الظهر الخارجي للسيادة لأنه أصبح يتعارض مع سيادة الدول الأخرى .
- لدا نجد العمل و الفقه الدولي رفض مع مطلع القرن 20 الاستمرار في قبول فكرة السيادة المطلقة كأساس للعلاقات الدولية , إضافة إلى هدا فإن نمو العلاقات بين الشعوب و تقدم وسائل الاتصال الفكري و المادي و الاقتصادي على نطاق واسع بين الجماعات الإنسانية و استقلال عدد كبير من الدول و اشتراكها في الحيات الدولية أدى التغليب المصالح المشتركة للإنسانية و من ثم التقليل من مفهوم السلطة المطلقة ,هدا أن هده الأخيرة تتراجع كلما أزداد المجتمع الدولي تضامنا , و عليه يقول بوليتس : بأنه في جميع الأحوال التي توجد فيها مصلحة ذات قيمة حقيقية للمجتمع الدولي فإن حرية الدول يجب الحد منها عاجلا أو أجلا مع أهمية هده المصلحة - 1 - .
- 1 – politis : le probléme de limination de souverainet » et la théorie de l abus des dans (1) les rapports internationaux R.C.A.D.I. 1925-1 t.6.p.3 .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق